الشيخ حسن المصطفوي

79

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا الترجّى : فهو تفعّل ، ويدلّ على المطاوعة واختيار الرجاء . والفرق بين هذه المادّة وبين موادّ التمنّى والانتظار والتوقّع والترقّب والشهوة والمحبّة : أنّ الشهوة لا تتعلَّق الَّا بما يلذّ من المحسوسات وهو ميلان الطبع بما مضى وسبق من الملاذّ . والتمنّى علاقة وميل في القلب إلى حصول الشيء فيما بعد وهو يرى فوته عنه فيما مضى أو مستقبلا سواء كان من الملاذّ أو من المكاره . والانتظار توقّع لحصول الشيء ونظر اليه خيرا كان أو شرّا . والتوقّع والترقّب : انتظار لحصول الشيء عن قريب ، والنظر في التوقّع إلى جهة الوقوع وهو أقوى من الطمع ، وفي الترقّب إلى جهة المراقبة له . والحبّ هو الميل الشديد والوداد ويقابله البغض والنظر فيه إلى جهة الوداد . فمفهوم الانتظار مأخوذ في موادّ الرجاء والطمع والأمل والتمنّى والتوقّع والترقّب ، ويلاحظ في كلّ واحد منها ما يخصّه من القيود . وامّا الشهوة والعشق والمحبّة والمشيّة والقصد والإرادة والميل والتصميم والعزم والقضاء : فليس فيها انتظار ، ويلاحظ فيها جهة فعليّة التمايل ، وسيجئ في مادّة - الرود : ما يتعلَّق بهذه الموادّ - فراجعها . ثمّ انّ الرجاء يستعمل في مقابل الخوف ، فانّ الخوف حالة اضطراب بمواجهة ضرر فيلزمه التوقّى والتحفّظ ليأمن منه ، والرجاء خلافه وهو حالة تمايل وتوقّع لحصول خير فيتهيّأ لتحصيله وتحقّقه . وأمّا الإرجاء بمعنى التأخير : فهو إمّا من مادّة الرجاء وهو التأخير ، أو من الرجاء فانّ انتظار الخير يلازم التأخير ، فمعنى الإرجاء هو جعل الشخص راجيا ومنتظرا للخير ، فيستفاد منه التأخير والصبر .